search
 
  Articels
 
حوليات القدس
 
jerusalem quarterly
 
 
 
 ربيع 2006
                  
 الصراع حول سكة الحديد الحجازيه في حيفا
جوني منصور

 

استفادت الحركة الاستيطانية اليهودية الصهيونية كثيرًا من الخط الحديدي درعا ـ حيفا منذ مدّه وافتتاحه. ونجحت الوكالة اليهودية ممثلة بالقيرن قييمت(الصندوق القومي) من شراء معظم أراضي مرج ابن عامر ( يُعرف بالعبرية بـ " عيمق يزراعيل" أي مرج يزراعيل) من أكبر ملاك أراضي المرج عائلة سرسق البيروتية ـ اللبنانية. وقامت الوكالة للتو بعملية تفريغ لمعظم القرى والخرب العربية في أراضي المرج بحجة أنها موجودة على أراضٍ تملكها القيرن قييمت.   

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن فكرة شراء أراضي مرج ابن عامر على يد اليهود وتوطين عشرات الآلاف منهم قديمة للغاية منذ أن برزت المشاريع الاستيطانية اليهودية ـ الصهيونية في فلسطين.

 

تعود أهمية مرج ابن عامر كونه أرضًا خصبة للغاية، وذات مساحات واسعة من الأراضي المنبسطة. ويقع المرج بين الساحل ومنطقة بحيرة طبريا والأغوار الشمالية.

 

وكان يهوشع حانكين أحد نشطاء الصهيونية في مجال شراء الأراضي قد نجح في التوصل إلى صفقة شراء أكثر من مائة ألف دونم من أراضي المرج من عائلة سرسق البيروتية في مطلع التسعينات من القرن التاسع عشر، إلاّ أن أطرافًا يهودية منافسة له والقيود التي فرضتها الدولة العثمانية على هجرة اليهود إلى فلسطين حالت دون تحقيق الصفقة عمليًّا. إلاّ أن محاولات اليهود لشراء أراض في المرج لم تتوقف إطلاقًا. ودخل إلى ساحة المفاوضات مع سرسق البارون روتشيلد ثم جمعية ايكا والوكالة اليهودية.

 

وكان هرتسل مؤسس الصهيونية قد أشار إلى أهمية مرج ابن عامر ومدينة الميناء حيفا في كتابه " التويلاند" ( الأرض القديمة ـ الجديدة )، بحيث تكون حيفا المدينة الرئيسية للنشاطات الإدارية والاقتصادية لدولة اليهود، وفي الوقت ذاته يكون المرج الممتد إلى شرقي حيفا قلب ومركز الاستيطان القروي اليهودي ومخزن محاصيل هذه الدولة العتيدة.

 

لقد عرف وأدرك هرتسل من خلال قراءاته لأدب الرحلات الخاص بفلسطين ومن تقارير وضعها زوار الأراضي المقدسة مدى أهمية المنطقة، وعرف أيضًا عن وجود مخططات لمد خط حديدي يربط بين حيفا وسمخ ودمشق، وآمن أن لهذا الخط سيكون تأثير ظاهر للعيان وملموس على تطور حيفا ومستوطنات المرج. وكان هرتسل يُفضّل وضع أُسس مشروعه الصهيوني لإقامة دولة اليهود في مرج ابن عامر على وجه الخصوص قبل أي منطقة أخرى.1

 

وتابع هرتسل سلسلة اتصالاته مع عائلة سرسق، فتلقى في مطلع العام 1903 اقتراحًا رسميًّا من هذه العائلة لشراء مساحات واسعة من الأراضي في المرج، إلاّ أن السلطات التركية وضعت عراقيل أمام تقديمه مقترحات للاستيطان اليهودي على هذه الأراضي.

 

وأرسل هرتسل من طرفه الدكتور أدولف فريدمان وهو من زعماء الاتحاد الصهيوني في المانيا إلى فلسطين لفحص إمكانيات شراء أراض. وشدّد فريدمان في تقرير رفعه إلى هرتسل على أن منطقة المرج هي ذات أفضلية أولى ومتقدمة على بقية الأراضي في فلسطين، وأنه يمكن شراء 250 ألف دونم في صفقة واحدة. إلاّ أن تضاربًا في المصالح بين هيئات يهودية وصهيونية أدّى إلى تهميش النشاطات الخاصة بصفقات الأراضي. ورغم هذا فإن حانكين تابع مع آخرين من قياديي الصهيونية في محاولات إقناع عائلة سرسق ببيع آلاف الدونمات بأسعار تناسب ما هو متوفر من مال في خزينة هؤلاء. وتوصل حانكين وزملائه إلى نقطة جدية اقنعوا فيها مجلس إدارة القيرن قييمت بمنحهم قرضًا لشراء حوالي عشرة آلاف دونم بقيمة 41 فرنكا للدونم الواحد، وضمت هذه الصفقة أراضي قرية الفولة.

 

النجاح الذي حققته صفقة شراء الأراضي في الفولة شجعت القيادة الصهيونية على السير قُدُمًا نحو مزيد من شراء الأراضي وتحويلها إلى الدوائر والهيئات المختصة بإقامة المستوطنات.

 

ومما سرّع وعجّل في التحرك الصهيوني لعقد صفقات أخرى كان النشاطات الاستيطانية التي أظهرتها مؤسسات مسيحية أوروبية (مثل التمبلريين ـ الهيكليين) وشركات أجنبية شريكة لمصريين للاستثمار في زراعة القطن في أراضي المرج. وكان واضحا لهذه الأطراف أنها تنوي شراء الأراضي لغايات تخصها(اعتقد الهيكليون ان الاستيطان في الاراضي المقدسة سيمنحهم مزيدا من التقرب الى الايمان والدين).

 

فمن هذه المنطلقات دعا حانكين وروبين وغيرهما من آباء الاستيطان ضمن التحرك الصهيوني إلى العمل الجاد لشراء الأراضي. ونجح روبين في عقد صفقة مع عائلة تويني اللبنانية لشراء أراضي قريتي جدة وتل الشمّام(أُقيم على أراضي الأولى مستوطنة رامات يشاي وعلى أراضي القرية الثانية مستوطنة كفار يهوشوع).

 

ثم تكللت مساعي روبين في العام 1912 بالنجاح عندما عقد صفقة مع عائلة سرسق البيروتية لشراء 24 ألف دونم في منطقة تل العدس في وسط المرج وقريبا من أراضي الفولة. وجنّد روبين المبالغ اللازمة لهذه الصفقة من القيرن قييمت ومن مصارف يهودية في فلسطين.

 

وتشير وثيقة عثمانية إلى أن بيلينغ (السابق الإشارة إليه عند الحديث عن الامتياز الذي حصل عليه لمد خط من حيفا إلى دمشق) قد أرسل رسالة خاصة الى السلطان شارحًا فيها كيفية زيادة عدد السكان في بعض مناطق الدولة وخاصة فلسطين لتنجيع عمل السكة، وكان اقتراحه توطين اليهود لتوفر كافة الصفات والميزات فيهم بما في ذلك كون عدد كبير منهم ميسور الحال وبإمكانه دعم المشروع وسيساهمون في تخفيف أعباء الدولة المالية ويكونون خير معين لحماية مصالح الدولة في المناطق التي يمر فيها الخط الحديدي الحجازي. "... من الواضح لدى جميع المسلمين الأهمية البالغة لربط الخط الحديدي الحجازي الذي هو من الآثار الجليلة لحضرة السلطان في الحرمين المحترمين، كما أنه في حالة إنشاء خطوط فرعية لهذا الخط من النقاط اللازمة وبإحداث طرق المواصلات إلى الداخل بالسيارات وبالوسائط الأخرى وإدخال العربان والعشائر بهذه الصورة في دائرة الطاعة والانقياد، فإن كافة المناطق العربية ستدخل تحت السيطرة القوية للدولة العلية، وسيوضع حد للتدخل والتحريض الاجنبي. كما أنه من اللازم تطوير هذا الخط كي ينقل المسافرين خارج موسم الحج. وهذا يتحقق بإسكان أكثر من خمسة ملايين من الأعالي الموسرين والعاملين على طول الخط والمناطق المجاورة له. ولما كانت هذه الأوصاف لا تتوفر إلا في قوم اليهود الذين يبلغ عددهم اثني عشر مليونا ويبحثون عن مكان يقيمون فيه، في الوقت الذي تقترح دولة انجلترا إسكانهم في مستعمرة إفريقيا الوسطى مع تقديم بعض المساعدات، وأن هذا الاقتراح لا زال قيد الدرس..."(اقرأ النص الكامل لرسالة بيلينغ في الملحق رقم 1 هذا الفصل)  

 

وللاشارة الهامة هنا في هذا السياق أن الفلسطينيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه التحركات التي كانت تقوم بها مؤسسات صهيونية لشراء أجود وأفضل أنواع الأراضي في فلسطين. فها هو قائمقام الناصرة شكري العسلي قد تمكن من جمع عدد من زعماء الفلسطينيين للحيلولة دون تحويل قواشين الأراضي إلى المؤسسات الاستيطانية الصهيونية، وشجعوا سكان الفولة ومندوبي سرسق على الحيلولة دون طردهم أو إخراجهم من الأراضي المقيمين عليها إلا بتعويضات مرتفعة جدًّا.

 

وإزاء هذا الرد الفلسطيني قرر قياديو الصهيونيين إرسال " فرق احتلال" من عناصر حركة " هشومير" للسيطرة على الأراضي التي تم شراؤها.2

 

وقامت فرق الاحتلال هذه بإخلاء مندوبي سرسق والسكان الذين كانوا مقيمين على الأراضي التي باعها سرسق وعملوا فيها لعشرات السنين. وقامت عناصر هذه الفرق بهدم بعض البيوت العربية في قرية الفولة مثلاً، واستخدموا بعض المباني المتبقية للخدمات العامة.

 

وشرعت المؤسسات الاستيطانية الصهيونية بإحضار عشرات الأفراد والعائلات اليهودية لبناء المستوطنات في عدة مواقع من أراضي المرج التي تم شراؤها كجزء من عملية إثبات الأمر الواقع وتحقيقًا لفكرة "خلاص الأرض".  

 

وما ميز العمل والنشاط الاستيطاني هو اعتماد الحركة الصهيونية عبر مؤسساتها الاستيطانية أسلوب المستوطنة التعاونية، مما أتاح الفرصة لأعضائها المنتسبين التمركز في العمل الانتاجي الزراعي والحيواني وترك الأمور والقضايا الادارية لسكرتارية المستوطنة المرتبطة بشكل دائم مع الوكالة اليهودية والقيرن قييمت.

 

إن شراء مساحات من الأراضي في مرج ابن عامر بصورة تدريجية من قبل المؤسسات الصهيونية منح هذه المؤسسات متسعًا من الوقت لتدبير مسألة تحريك هجرة الشباب اليهودي إلى فلسطين ضمن موجة الهجرة الثانية وما تلاها من هجرات ـ خاصة في فترة الانتداب البريطاني.

 

واستفاد المهاجرون هؤلاء من خدمات سكة حديد درعا ـ حيفا من حيث التنقل بين محطاتها الواقع معظمها بالقرب من المستوطنات اليهودية. إضافة إلى أن المستوطنين استفادوا من السكة لنقل وشحن منتجاتهم إلى حيفا بشكل خاص لتصريفها هناك على يد الشركات التسويقية التابعة للمؤسسات الصهيونية(مثل شركة تنوفا للإنتاج الزراعي ومنتجات الألبان والأجبان). وبالمقابل أصبح متيسرا لهم من خلال السكة إحضار كل ما احتاجت إليه عملية بناء المستوطنات وتحضير البنى التحتية فيها والشوارع والطرقات الموصلة إليها.

 

نرى من هنا أن الحركة الصهيونية قد حققت نجاحا معينا خلال الفترة العثمانية في عقد صفقات شراء الأراضي وبالأساس من عائلتي سرسق وتويني، وإقامة شبكة من المستوطنات على هذه الأراضي وطرد السكان العرب الفلسطينيين بذريعة أنهم تجاوزوا حدود أملاك غيرهم.

 

كل هذه المنجزات سهلت على المؤسسات الصهيونية توسيع الاستيطان في المرج والاستعانة بأفضل خط مواصلات ألا وهو سكة حديد درعا ـ حيفا لتحقيق المشروع الاستيطاني الصهيوني.

 

وحاولت الحكومة العثمانية حتى مطلع الحرب العالمية الأولى منع انتشار الاستيطان الصهيوني في المناطق والأراضي المجاورة للخط الحديدي المذكور من منطلق حظر السكن والعمل بالأرض لمسافة معينة من الخط لكل من هو ليس عثمانيًا. وحاولت الوكالة اليهودية ومؤسسات الاستيطان الصهيونية الحصول على الجنسية والمواطنة العثمانية، ولكن في أغلب الأحوال دون نجاح يذكر. ولكن نجاحًا حققه أهالي طبريا والجوار من اليهود في حصولهم على المواطنة العثمانية. أمّا في المستوطنات الصغيرة والمنتشرة على طول مرج ابن عامر، خاصة بالقرب من الخط الحديدي المذكور فإن الدرك التركي(الشرطة) كان يقوم بمراقبة الأوراق والمستندات الثبوتية للسكان اليهود غير العثمانيين لاتخاذ إجراءات بحقهم لكونهم خالفوا قوانين الدولة العثمانية.

 

وكان الأتراك قد منعوا بيع أراضٍ مجاورة للخط الحديدي بعرض بلغ 10 كم من كل جهة.3 وترك هذا المنع ظلاله على لحركة الاستيطانية الصهيونية أولاً من حيث حركة البناء في المستوطنات، إذ بُنيت بعيدًا عن الخط للحيلولة دون الاحتكاك مع السلطات التركية. وأدّى هذا المنع أو الحظر إلى التباطؤ في شراء المزيد من الأراضي في المرجومن جهة أخري تأثرت الحركة الاستيطانية الهيكلية (التمبلرية) في مستوطنتي بيت لحم الجليلية وفالدهايم4 بهذا الأمر حيث بنيت مبانٍ قليلة فيها بالرغم من شراء الالمان التمبلريين لمساحات شاسعة من الأراضي في القريتين(المستوطنتين) من عائلتي سرسق وتويني البيروتيتين.

 

المستوطنة الصهيونية الأولى التي أُقيمت في المدى القريب من الخط الحديدي المذكور كانت " منحميا"، وذلك في العام 1902(أي قبل افتتاح الخط)، حيث قام المستوطنون بتقسيم أراضي المستوطنة إلى ثلاثة أقسام: اثنان في عبر الاردن.

 

وامتدت جنوبي المستوطنة أراضي قرية جسر المجامع وهي أراضي جفتلك ـ أي ملك للسلطان العثماني ـ ومنعت السلطات العثمانية من المستوطنين مد طريق للعربات من المستوطنة إلى محطة جسر المجامع بعد إنشاء سكة الحديد وافتتاحها، ولكن تم تدبير الأمر مع المدير المسئول عن المحطة والمقيم في بيسان.5 

 

وهكذا نرى أن السلطات العثمانية حافظت، في معظم الحالات، على منع إقامة مبانٍ سكنية بالقرب من الخط الحديدي وفق المسافة المحددة والمشار إليها سابقًا. وبقي هذا الوضع على ما هو عليه إلى أن أحتل الانكليز فلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى، فتنفست الحركة الاستيطانية الصعداء ووجدت لها خير معين ومنقذ في دعم المشروع الاستيطاني وتطوير المستوطنات.

 

 وأدرك قياديو المستوطنات أن الخط الحديدي من سمخ إلى حيفا ( المقطع الذي أصبح تحت إدارة الحكومة الانتدابية البريطانية مباشرة. أمّا المقطع من سمخ إلى درعا فكان تحت إدارة الانتداب الفرنسي في سوريا) يُشكّل دعامة مركزية في تطوير إنشاء المستوطنات وفي توفير منفذ لها(لمنتجاتها) إلى البحر الابيض المتوسط، خاصة بعد إنشاء ميناء حيفا الجديد والمنشآت والمرافق التابعة له.    

 

وتوافقت سياسة الحكومة الانتدابية البريطانية في فلسطين مع المخطط الاستيطاني الصهيوني في مرج ابن عامر، وكان الشرط الوحيد لإقامة محطة للمسافرين ولنقل وشحن البضائع متعلق بعدد معين من المسافرين، أي الاتفاق على "كوتا" معينة، فيتم تشييد وافتتاح محطة عند مستوطنة ما. وهذا الأمر على ما يبدو شكلي للغاية، إذ أن المسافرين وكميات البضائع كانت عشية تقديم طلب تشييد محطة أكثر بكثير مما وعدت به إدارة سكة حديد فلسطين. أي أن الكميات المنتجة في المستوطنات فاقت ما طلبته إدارة السكة كشرط لافتتاح محطة. ونجحت المؤسسات والمحافل الصهيونية خلال سنوات العشرين والثلاثين من القرن الماضي من جذب سياح وزوار صهيونيين أو متعاطفين مع الفكر الصهيوني إلى رؤية المشروع الصهيوني على أرض الواقع من خلال زيارة المستوطنات والإقامة فيها لأيام معينة.6

 

وساهم الخط الحديدي درعا ـ حيفا في إقامة مستوطنة " عين حارود". ودار نقاش وجدال في أوساط المستوطنين حول تسمية المكان، فالمستوطنون أرادوا تسميتها " يحزقئيلا" على اسم يهودي ثري تبرع بأموال للقيرن قييمت لشراء الأراضي والعقارات في فلسطين. ولكن " عين حارود" بقي الاسم الشائع للمستوطنة التي أُقيمت في العام 1921.

 

واستغلت القيرن قييمت وجود الخط الحديدي وبالتالي نجاح المستوطنات الأولى فأرسلت مجموعات من الشباب اليهودي الصهيوني بواسطة القطار لتأسيس مستوطنات جديدة، فأُقيمت مستوطنة كفار يحزقئيل بالقرب من عين حارود في العام 1921.

 

ولعبت السكة دورًا في تسهيل وصول المستوطنين والبضائع والمواد التي احتاجوا إليها لتحقيق المشروع الاستيطاني.

 

" هذه هي المحطة، المحطة الثانية لقطار المرج، سُمع صفير القاطرة. فتوقف القطار مقابل الخيام. اتُخذ قرار بأن تكون المحطة هنا. وتوثقت العلاقة مع المستوطنة. والشباب يقومون برصف الشارع بين المستوطنة والمحطة. ونلنا بركة في الأيام الأولى لاستيطاننا! في الأيام الماطرة كنا نضطر إلى ربط عربات تجرها بهائم لننقل بضائعنا الحيوية والضرورية وسط أوحال وحفر مليئة بالمياه. هذا الشارع ربطنا مع المستوطنة المجاورة عين حارود وسهل علينا التحرك طيلة أيام السنة".7

 

هذا الوصف يوضح مدى تأثير الاستيطان على قرار موقع المحطة بما يتناسب واحتياجات المستوطنين ومستوطناتهم.

 

وتمكنت القيرن قييمت من شراء أراضي قرية تل الشمّام العربية.8 وأُقيمت مستوطنة كفار يهوشوع عليها، وبالتالي طُرد أهل القرية العربية، وبدأت إدارة المستوطنة مسلسلاً من المراسلات والضغوط على إدارة سكة حديد فلسطين لتغيير اسم المحطة من " تل الشمّام" إلى محطة " كفار يهوشوع"، فوافقت الإدارة البريطانية على هذا الطلب في 17 نيسان 1929.

 

وقامت الحركة الاستيطانية الصهيونية بنقل مواد بناء على مختلف أنواعها لإقامة مساكن ومباني المستوطنات بواسطة قطار درعا ـ حيفا. فمثلاً تمّ نقل حجارة واسمنت وطوب بواسطة القطار من حيفا إلى محطة قطار شطة، ومنها بواسطة عربات إلى كيبوتس " تل ـ عمال". وهكذا أُقيمت عدة مستوطنات في منطقة مرج ابن عامر خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين وبتشجيعه.

 

وأُنشئت محطات للقطار على مقربة من المستوطنات الصهيونية حتى لو لم تكن للمحطة منفعة اقتصادية لشركة سكة حديد فلسطين. وفي إحصاء من العام 1945 بلغ عدد المحطات 17 محطة، منها 14 محطة خدمت المستوطنات اليهودية، أمّا الثلاثة الباقية وهي شطة وبيسان وسمخ فخدمت مواطنين عرب على الغالب.

 

وأصرّ قياديو الاستيطان الصهيوني على تسمية المحطات المقامة إلى جوار مستوطناتهم بأسماء عبرية. ونجحوا في معظم الحالات.

 

وللتفكه يُنقل على ألسنة المستوطنين القدامى أن هرتسفيلد أمين عام المركز الزراعي جعل قطار درعا ـ حيفا (قطار المرج كما يسميه المستوطنون اليهود) مكتبًا متنقلاً له، حيث كان يصعد على القطار في كيبوتس دجانيا باتجاه حيفا، ويستقبل في كل محطة سكرتير الكيبوتس المجاور للمحطة ويتناقش معه بخصوص القروض الزراعية والشئون المالية الخاصة بالكيبوتس إلى أن يصل القطار إلى المحطة القادمة فيستقبل سكرتيرًا أخر لكيبوتس آخر.9

 

ونقل المستوطنون منتجاتهم إلى حيفا بواسطة قطار درعا ـ حيفا. ومن أبرزها الخضراوات والفواكه والحليب... وساهم القطار في نقل كميات كبيرة من الحليب من محطة سمخ والمستوطنات التي تليها باتجاه حيفا. وخصصت إدارة سكة الحديد عربات خاصة لنقل الحليب عُرفت بـ "Van for Carriage Milk Traffic “ في أعقاب توجه خاص من طرف الإدارة الصهيونية في فلسطين وشركة “همشبير التعاونية لتسويق المنتجات”(أُنظر وثيقة مصورة بهذا الخصوص من تاريخ 2061924 وموافقة إدارة السكة بعد توجهات كثيرة من تاريخ 281929). وعُرف القطار على لسان المستوطنين بـ “ قطار الحليب”.

 

وبلغ الأمر بالمستوطنات أنها كانت تحدث تغييرًا في مواعيد تحرك القطار من سمخ باتجاه حيفا بما يتناسب والحاجة إلى نقل كميات الحليب المنتجة في كيبوتسات ومستوطنات المرج. إضافة إلى ذلك، أنه تمّ على يد إدارة السكة تشغيل مروحة هوائية خاصة لتبريد عربات الحليب في فصل الصيف الحار حفاظًا على جودة الحليب ومنعًا لفساده.10

 

وفي أعقاب إغلاق ميناء يافا أمام صادرات المستوطنات اليهودية في مناطق الساحل ومقابل الساحل، وجهت إدارات المستوطنات منتجاتها إلى ميناء حيفا، فازدادت كمية الصادرات اليهودية عام 1937 (خلال الثورة الفلسطينية) عبر هذا الميناء إلى ما يزيد عن 50% مقارنة مع عام 1934. 11

 

وبلغت حصيلة إنتاج المستوطنات اليهودية في غور بيسان في العام 1945 على النحو التالي: حبوب 650 طنًّا، فواكه 228 طنًّا، لحوم 37 طنًّا، أسماك 467 طنًّا، حليب ومنتجاته 670 ألف لتر، بيض 1.400 مليون بيضة. ومعظم هذه المنتجات تم توريدها إلى حيفا إمّا للتصدير أو للاستهلاك المحلي.12

 

وقامت الشرطة الانكليزية خلال الثورة الفلسطينية(1936) بتجنيد ما يزيد عن 700 ناطور يهودي للفرقة العسكرية الخاصة بحماية وحراسة السكك الحديدية  Palestine Police Railway Department . وقامت قيادة الشرطة بتدريبهم في القدس وتل ـ أبيب وفي بعض المستوطنات(مثل ألونيم وأفيكيم) بالتعاون مع قيادة المنظمة العسكرية اليهودية “الهاغاناه”. وقامت فرقة النواطير اليهودية بجولات تفتيشية على طول السكة من سمخ إلى الكيبوتسات للحيلولة دون قيام الثوار والمقاومين الفلسطينيين بعمليات عسكرية ضد القطار أو على أراضي المستوطنات الزراعية ضمن نشاطات وفعاليات الحركة الثورية الفلسطينية الموجهة ضد الانكليز واليهود معًا.

 

وتم زيادة عدد النواطير اليهود في فرقة حماية السكك الحديدية في أعقاب اشتداد العمليات العسكرية والمقاومة التي نفذها الثوار الفلسطينيون. وكثفت الحراسة عند الجسور والعبّارات والمحطات على طول خط السكة. وانضم النواطير إلى الجنود الانكليز في الجولات التفتيشية.13

 

وانتهى دور فرقة النواطير مع بداية الحرب العالمية الثانية، وتمّ استخدام بعضهم في فرقة حراسة المطارات العسكرية والمدنية المنتشرة في فلسطين، وكذلك لحراسة ميناء حيفا ومواقع ضخ المياه.

 

ويقدّم يوسف فايتس ( أحد مصممي عمليات شراء الأراضي في فلسطين لصالح القيرن قييمت ومن دعاة ترحيل العرب الفلسطينيين عن أراضيهم لصالح الاستيطان الصهيوني) جدولاً تفصيليا حول المستوطنات التي أُنشئت بين 1934 – 1947 وعدد النفوس فيها ومساحة الأراضي التي تمّ شراؤها وتخصيصها لهذه المستوطنات.

 

ويمكن ملاحظة أن أكبر مساحة من أراضٍ تمّ شراؤها كانت في الفترة الزمنية المشار إليها أعلاه. ومعظم هذه الأراضي واقعة بالقرب من خط سكة حديد درعا ـ حيفا، خاصة بجوار سمخ وبيسان. والملاحظ أيضًا أن عدد المستوطنين في هذه المنطقة فاق أي منطقة أخرى في فلسطين. فمساحة الأراضي التي اشترتها القيرن قييمت في غور بيسان بلغت 56482 دونمًا (إضافة إلى أراضي مرج ابن عامر التي تم شراؤها سابقًا من آل سرسق). وبلغ عدد السكان اليهود المستوطنين حوالي 4400 نسمة موزعين على 17 مستوطنة. ويعتبر هذا العدد كبيرا بمقاييس الاستيطان الصهيوني في الفترة المشار إليها سابقًا.14 فعلى سبيل المثال أُقيم كيبوتس “ بيت هشيطا” على أراضي قرية “ شطة” العربية بعد شرائها وتم طرد سكانها العرب.15

 

 

وخلاصة الأمر، أن الحركة الاستيطانية الصهيونية عرفت كيف تستفيد من خط درعا ـ حيفا لبناء المستوطنات الجديدة وتوسيع القائم منها، وبالتالي إلى نقل المنتجات على مختلف أنواعها إلى حيفا، وقسم منها إلى دمشق عبر درعا.

 

لهذا فإن خط السكة هذا شكّل دعامة قوية ومركزية في تطوير وتحسين مشروع الاستيطان في مناطق غور الاردن الشمالي وغور بيسان ومرج ابن عامر. وتزامن هذا الأمر مع متابعة واستمرارية القيرن قييمت في شراء المزيد من الأراضي وتهجير العرب الفلسطينيين العائشين عليها بحجة تعديهم حدود ملكية خاصة، وبالتالي إلى ضم هذه الأراضي إلى المستوطنات على مختلف أنواعها(قرية تعاونية ، قرية عادية...)، وبالتالي زيادة إمكانيات تطوير الاقتصاد اليهودي في فلسطين استعدادًا للحظة الانقضاض الكبرى في العام 1948 والقضاء على الوجود المادي الفلسطيني في المدن والقرى، وإعلان إقامة اسرائيل.

 

واستفادت المستوطنات أثناء حوادث عام النكبة 1948 من تهريب أسلحة بكميات كبيرة عبر القطار إلى المستوطنات اليهودية لحمايتها من هجمات الفلسطينيين ولاستخدامها في الهجوم الكبير على المدن والقرى الفلسطينية وإبادة معظمها ومحوها عن وجه البسيطة.            

 

وتمّ توقيف العمل بهذا الخط(سمخ ـ حيفا) في ليلة 15 أيار 1948 بعد أن قامت وحدة من الهاغاناه بنسف جسر السكة في جسر المجامع بالقرب من كيبوتس “ جيشر” للحيلولة دون وصول إمدادات عسكرية من سوريا إلى الفلسطينيين.

 

وبعد إعلان الهدنة بين اسرائيل والدول العربية، أعادت مصلحة القطارات الاسرائيلية تشغيل خط حيفا ـ سمخ لأغراض تجارية فقط، وكان يتوقف في محطات قليلة ومحددة مسبقًا. وبقي الخط يتحرك بهذه الطريقة حتى عام 1952 عندما أُعلن رسميًا عن إيقافه نهائيًا. وبيعت القاطرات القديمة والعربات في سوق الخردوات في العام 1948 ما عدا قاطرتين موجودتين في متحف القطار في حيفا في محطة سكة حديد الحجاز، أو كما تعرف بـ “ محطة السكة الشرقية”.

 

وكانت هناك محاولات لإعادة تشغيل الخط في العام 1982 ، ومرة أخرى في العام 1988 ولكنها باءت بالفشل لعدم توفر الميزانيات اللازمة والضرورية لتشغيل القطار من جديد.

 

وأُثير موضوع القطار من جديد بعد التوصل إلى اتفاق تسوية مع المملكة الاردنية الهاشمية في منتصف التسعينات. ويبدو أن مشروعًا بديلا سيتم الاتفاق بشأنه لربط حيفا مع إربد في الأردن ومن أربد خط آخر إلى عمّان.

 

 

ملحق:

 

 

 رسالة من بيلينغ إلى الحكومة العثمانية لتشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين في أعقاب مد الخط الحجازي  

 

“ من الواضح لدى جميع المسلمين الأهمية البالغة لربط الخط الحديدي الحجازي الذي هو من الآثار الجليلة لحضرة السلطان في الحرمين المحترمين، كما أنه في حالة إنشاء خطوط فرعية لهذا الخط من النقاط اللازمة وبإحداث طرق المواصلات إلى الداخل بالسيارات وبالوسائط الأخرى وإدخال العربان والعشائر بهذه الصورة في دائرة الطاعة والانقياد، فإن كافة المناطق العربية ستدخل تحت السيطرة القوية للدولة العلية، وسيوضع حد للتدخل والتحريض الأجنبي. كما أنه من اللازم تطوير هذا الخط كي ينقل المسافرين خارج موسم الحج. وهذا يتحقق بإسكان أكثر من خمسة ملايين من الأعالي الموسرين والعاملين على طول الخط والمناطق المجاورة له. ولما كانت هذه الأوصاف لا تتوفر إلا في قوم اليهود الذين يبلغ عددهم اثني عشر مليونا ويبحثون عن مكان يقيمون فيه، في الوقت الذي تقترح دولة انجلترا إسكانهم في مستعمرة إفريقيا الوسطى مع تقديم بعض المساعدات، وأن هذا الاقتراح لا زال قيد الدرس.لكن الموطن بالنسبة لهؤلاء هو الجهات الشرقية والغربية من الخط الحديدي الحجازي وليس إفريقيا، وبدلاً من أن تعمل الحكومة السنية على جمع بعض العوائل وتتحمل مصاريف باهظة جدًّا وتبحث عن أقوام آخرين لإسكان تلك الجهات، فإن بذل جهدها لجلب قوم أغنياء مثل اليهود، والاستفادة من إمكانياتهم المادية لمد خطوط أخرى في المنطقة المذكورة وتطوير تلك الجهات ورفع أهميتها إلى أعلى درجة من ناحية سوق الجيش والناحية الدينية والتجارية من أعظم المنافع. وفي حالة جلب قوم اسرائيل إلى المنطقة المذكورة وإسكانهم وقبول الحكومة السنية ترك محل المعبد القديم في القدس الشريف، فسيتم تبادل عقد بين الحكومة السنية وبين الوكلاء المسئولين عن هؤلاء القوم في هذا الشأن ينص على أن يختار الأماكن التي تخصص لإسكانهم مع الأخذ بعين الاعتبار جودة هذه الأماكن ورفاهيتها، وأن تكون أماكن الإسكان هذه حاوية لجميع الاختراعات الحضارية النافعة، بحيث تكون نموذجًا للدنيا قاطبة، وأن يدخل السكان الاسرائيليون في تابعية الدولة العلية، ويخضعون للقوانين والنظم النافذة فيها، فيدفعون بدل الأراضي،بالإضافة إلى دفع رسوم المؤسسات النافعة التي تنشئها الحكومات المحلية، وأن ينص على عد إسكان أقوام آخرين قبل فوات المدّة التي تحددها الحكومة السنية، وأن يكون التصرف بالأرض متوارثًا. وفي حال قدوم خمسة ملايين من هؤلاء القوم إلى الممالك المحروسة فستدفع للدولة نصف ليرة عثمانية عن كل واحد منهم بحيث يكون المجموع مليونين ونصف المليون ليرة، بالإضافة إلى دفع مليون ليرة على شكل تأمينات لتطبيق الشرائط الخاصة بالقوم المذكورين في العقد المذكور ويتم ترك هذا المبلغ للحكومة السنية بعد جلب القوم المذكورين إلى هذه الجهات والفراغ لهم بمحل المعبد القديم في القدس الشريف بموجب سندات رسمية. وبإنشاء الخط الحديدي الحجازي ووضع أسس النظام الدستوري تكون الحكومة السنية قوّت دعائم حقوق سيادتها في المناطق العربية وحالت دون التدخل الاجنبي، وثانيا تكون لها القوة والقدرة لجلب الاسرائيليين ليكونوا في عداد رعاياها جنبا إلى جنب مع العناصر الأخرى، ومع جلبهم بهذه الصورة سيتزايد عدد سكان المملكة وثروتها، وتستفيد الحكومة السنية من نفوذهم المالي الذي يعترف به العالم أجمع. وسيتطور الخط الحديدي الحجازي وتكون له خدمات كبيرة للدولة من النواحي العسكرية والدينية والتجارية. وإنني أعلن عن استعدادي لإجراء مباحثات بصورة خاصة وأمينة مع الحكومة السنية تمهيدًا لعقد اتفاق بين الوكلاء الممولين للقوم اليهود لوضع تلك الأمور موضع الفعل. والأمر لحضرة من له الأمر.

 

 

18 أيلول سنة 1324  (1 تشرين الأول 1908)

 

بيلينغ

 

(ترجم هذه الوثيقة عن العثمانية الدكتور كمال أحمد خوجة وأورد تعقيبا منه: بقيت الوثيقة في مكتب الصدر الأعظم كامل باشا حيث لم يجرؤ على رفعها إلى السلطان عبد الحميد خشية غضبه. وبقيت شاهدة على ألاعيب الأعداء وغفلة أصحاب الأرض).

 

 

الهوامش:

 

1  تسفي شيلوني. “شراء الأراضي والاستيطان الصهيوني في مرج يزراعيل حتى الحرب العالمية الأولى”، في كتاب: مرج يزراعيل 1900-1967: مصادر، ملخصات، قضايا مختارة ومواد مساعدة. إعداد مردخاي نائور. إصدار ياد اسحق بن تسفي، القدس،1993.

 

2  شيلوني.م.س. حيث يشير إلى نجاح هذه المحاولة الصهيونية في عدد من المواقع التي تم شراؤها من قبل عدد من المؤسسات الصهيونية الناشطة في حقل الاستيطان.

 

3  شيلوني.م.س. ن.ص.

 

4  مستوطنة / مستعمرة بيت لحم الجليلية أنشأها المستوطنون الالمان من حيفا في العام 1906 بأموال تبرعت بها “جمعية شتوتغارت لتطوير الاستعمار الالماني في فلسطين”، على أرض قرية بيت لحم الواقعة على سفوح جبال الجليل والتي تبعد بضعة أميال عن مدينة الناصرة. أمّا مستعمرة فالدهايم فأنشئت عام 1907 على أراضي قرية أم العمد. وأنشأها مسئولون في دار الأيتام السورية في القدس لتكون مركزًا لتدريب خريجيها واستغلالها لتمويل دار الأيتام. أُنظر: علي محافظة. م.س. ص 112 وص 113. وأيضًا الدباغ.م.س.مجلد 7، ص 152. وص 576 وص 577. وكان الالمان قد اشتروا من آل سرسق وآل تويني القريتين المذكورتين أعلاه. وبلغ عدد سكان بيت لحم في العام 1931 حوالي 235 نسمة، وأم العمد حوالي 230 نسمة. وأُقيمت على موقع بيت لحم الجليلية مستوطنة صهيونية ما زالت تحمل الاسم ذاته، بينما أُقيمت على موقع فالدهايم مستوطنة “ ألوني ابا”.

 

5  تيروش.م.س. ص 50.

 

6  تيروش.م.س. ص 51.

 

7  عن تيروش.م.س. ص 52.

 

8  قرية تل الشمّام هي من القرى التي باعها آل سرسق لليهود. وكان يسكنها في العام 1922 حوالي 70 عربيًا. ولكنهم شُرّدوا عن أراضيهم. وكانت الحكومة العثمانية قد أقامت محطة للقطار الحديدي الحجازي بين حيفا ودرعا في هذه القرية. أُنظر الدباغ.م.س. مجلد 7، ص 671. ولم يكن الهدف من إقامة هذه المحطة خدمة لأهالي القرية القلائل، إنّما لتزويد خزّانات القطار بالمياه لمتابعة سيره. وأقام اليهود مستوطنة كفار يهوشوع على أراضي القرية واستغلوا القطار لتطوير مستوطنتهم هذه، حتى أنهم طالبوا بتغيير اسمها، على الأقل كتابة الاسم العبري بحروف عبرية. فكان لهم ذلك. ولقراءة مزيد من المواد حول مستوطنة كفار يهوشع وحياة المستوطنين فيها وعلاقتهم بمحطة القطار يمكن الاستعانة بكتاب: مردخاي أميتي(محرر): كفار يهوشع في عيد بيوبيلها(1927-1977). إصدار مكتبة هبوعاليم، تل ـ أبيب، 1982.(بالعبرية). ففي هذا الكتاب مقالين حول محطة تل الشمّام،الأوّل بقلم: الياهو عميتسور، ص ص 377-388، والثاني بقلم: أفيكا نحمياس، ص ص 389-392.

 

9  تيروش. م.س. ص 55.

 

10  بالكوف.م.س. ص 67.

 

11  بالكوف.م.س. ص 67. ويرفض بالكوف محاولات عدد من المؤرخين اليهود ترويج فكرة تنكر الحكومة الانتدابية للنشاطات الاستيطانية اليهودية في المرج وغيرها من المناطق، وعلى الأخّص يرفض فكرة أن الحكومة الانتدابية لم تسمح للمنتجين اليهود توريد محاصيلهم عبر السكة إلى حيفا، بل بالعكس يُشدّد على تجاوب إدارة سكة حديد فلسطين مع طلبات وتوجهات المستوطنين في سرعة كبيرة، إضافة إلى توفير كافة التسهيلات لنقل وشحن المنتجات لئلا تفسد.

 

12  يوسف فايتس. استيطاننا في فترة العاصفة. إصدار مكتبة بوعاليم، القدس، 1947. ص 89.

 

13  تمّ الاتفاق بين قيادة المستوطنات وحكومة الانتداب البريطانية في فترة الثورة الفلسطينية بين 1936 – 1939 على زيادة التعاون بين الطرفين. الإطار الذي حقق هذا التعاون هو تأسيس شرطة المستوطنات العبرية  Jewish Settlement Police . وتمّ تدريب هذه الشرطة على يد الجيش البريطاني، وساهمت في تطوير منظمة الهاغاناه. ومنحت الهاغاناه تغطية واسعة عن نشاطاتها الإرهابية ضد العرب بصورة خاصة. وبلغ في منتصف العام 1936 عدد أفراد هذه الشرطة حوالي 20 ألفًا من المستوطنين، وكلهم خاضعين لقيادة الهاغاناه. أُنظر تيروش.م.س. ملاحظة رقم 93 في ص 64.  

 

14  فايتس.م.س. ص 194.

 

15  الدباغ.م.س. مجلد 6، ص 526

  
* لقراءة المقال كاملا الرجاء الضغط على ايقونة ال PDF الموجودة في الاعلى




































 

 

 
Copyright for Institute Of Jerusalem Studies

^Top

Privacy Policy

SiteMap

 
The Institute for Palestine Studies
 
Journal of Palestine Studies