|
لن تعالج هذه المقالة الحفريات الإسرائيلية في القدس منذ سنة 1967 ، فقد جرى التطرق إليها عبر العديد من الدراسات، وإنما ستركز على ما يدور في أرض الواقع اليوم. فكثير من الحفريات الآن يستند بالتأكيد إلى الأسس الفكرية والمنهجية ذاتها التي طورها علماء الآثار التوراتيون منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهو المنهج الذي بنى عليه الإسرائيليون لاحقاً عملهم المكثف في حقل الآثار.
كما أن هذه المقالة لن تعالج مسألة في غاية الأهمية وتتعلق بالوضع القانوني للحفريات في القدس خاصة، وفي الأراضي المحتلة عامة، لكن يكفي أن نقول إن جميعأنواع الحفر ونقل العاديات من أراض محتلة إلى خارجها يُعتبر مخالفاً للقانون الدولي.
تصاعدت في الآونة الأخيرة حملات نهب الآثار والأرض وما تحتها باسم «الحفريات الأثرية ». وفي الحقيقة فإن ما يسمى «الاستكشاف الأثري » الذي يدور الآن ما هو إلاّ جزء لايتجزأ من حملة سياسية واسعة النطاق تجتاح منطقة القدس ضمن مخطط وُضع مسبقاً، ومن أعلى المستويات، وبشكل علني، إذ يتركز النشاط «الأثري » في المنطقة التي تسمى «الحوض المقدس »، أو «الحوض التاريخي ،» وهي المنطقة التي تضم البلدة القديمة ومحيطها، بالإضافة إلى السفوح الغربية لجبل الزيتون، وسلوان، ووادي حلوة، وحي البستان، ووادي الربابة، وتمتد إلى الشيخ جراح شمالاً. وقد طالبت إسرائيل مراراً بالسيطرة الكاملة والحصرية على هذه المنطقة ضمن مفاوضات الحل النهائي.
|