search
 
  Articels
 
حوليات القدس
 
jerusalem quarterly
 
 
 
 العدد الثالث - ربيع 2005
                  
 ذكرياتي مع مجمع خاصكي سلطان المعماري "العمارة العامرة"
يوسف سعيد النتشة

 

لا يهدف نشر المقال بالعربية إلى دراسة مجمع خاصكي سلطان، فهذا أمر لا يتسع له المقام هنا، علاوة على أن المجمع نال حظاً كبيراً من الدراسة قياساً بغيره من العمائر.  فإلى جانب الدراسة المعمارية التي أنجزها الكاتب(1) مؤخراً، في الكتاب الموسوعي القدس العثمانية، هناك دراسة أخرى قام بها مهندس بريطاني،(2) نشرت في الكتاب نفسه.  والمقابلة بين الدراستين، وإن كانت كل منهما تعتمد على منهج مختلف، تظهر أهمية هذا المجمع، علاوة على الإنجاز، وبخاصة فيما يتعلق بالمعلومات التاريخية التي توفرت عنه.  ولم يقف هذا الأمر عند هذا الحد، بل إن أحد الزملاء الباحثين(3) سجل مجمع خاصكي سلطان موضوعاً لأطروحته لدرجة الدكتوراه.  وهناك باحثة(4) أخرى في جامعة تل أبيب بصدد إخراج كتاب آخر عن شخصية الواقفة خاصكي سلطان.(5)  وقد توجت هذه الجهود بما يقوم به المكتب الفني في مؤسسة التعاون من دراسات مستفيضة عن هذا المجمع تغطي المناحي التاريخية والمعمارية والميكانيكية والكهربائية، تمهيداً لترميمه وصيانته ومده بأسباب المنعة والبقاء.  وتسعى الدكتورة شادية طوقان، مديرة المكتب الفني، لإخراج دراسة عن مجمع دار الأيتام الإسلامية تغطي مشروع الترميم، وتمد المعرفة بمعلومات معمارية وتاريخية شاملة.
يوجد مجمع خاصكي سلطان أو كما يسمى بالوقفية(6) "العمارة العامرة"، في قلب البلدة القديمة من مدينة القدس، حيث يبعد نحو 150 متراً إلى الغرب من باب الناظر، أحد أبواب الحرم الشريف.


والمدخل الشمالي للمجمع يقع في طريق عقبة التكية، والتكية تعني في لغة أهل القدس العامية مكان الأكل المجاني.  والمدخل الجنوبي يقع في طريق عقبة السرايا، والسرايا تعني مقر الحاكم أو الوالي، نسبة إلى مقر المحافظ العثماني قبيل الانتداب البريطاني (1917-1948).
ويحيط بالمجمع من الشرق مبنى المدرسة المارودية(7) ومبنى رباط بايرام جاويش، ومن الغرب قصر الست طنشق المظفرية.(8)  وقد تداخلت واندمجت هذه المباني بعضها في بعض منذ زمن بعيد، وشكلت وحدة معمارية معقدة أطلق عليها اليوم اسم "دار الأيتام الإسلامية".(9)
ينسب هذا المجمع، كما يلاحظ من اسمه "خاصكي سلطان"، إلى روكسلانة (Roxelane) زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني (1520-1566)، التي تعرف باسم خُرم، الذي يعني الضاحكة، أو المرحة.  لكنها تعرف في المصادر العثمانية باسم خاصكي سلطان الذي يعني أثيرة السلطان، أو محبوبة السلطان.  وقد استغرق بناء المجمع نحو أربعة أعوام (1552 ذ 1556)، وهو ليس أكبر وأوسع مؤسسة خيرية في القدس فقط، بل في فلسطين كلها أيضاً.
لم يكن يدور في خلدي وأنا طفل صغير لم أتجاوز الثامنة من عمري، في مطلع الستينيات من هذا القرن، وأنا أدخل المجمع أول مرة، أن علاقتي به لن تنقطع أبداً، وأنها ستستمر إلى درجة أن يشكل هذا المجمع العمود الفقري لأطروحتي لنيل درجة الدكتوراه في العمارة الإسلامية العثمانية في القرن السادس عشر.(10)  والواقع، وما أختزنه من ذكريات، يشيران إلى أن علاقتي بهذا المجمع مرت بأربع مراحل.
أذكر جلياً أن المرحلة الأولى تعود إلى أيام الطفولة، أسعد الأيام وأحلاها، على الرغم من صعوبتها وقسوتها على فلسطينيي البلدة القديمة، حيث كانت فرص العمل محدودة.  أذكر كيف كنا نتنادى، أنا ورفاقي في الحي المجاور لخاصكي سلطان في عقبة السرايا، في الصباح الباكر بعد شروق الشمس بقليل، كي نذهب لإحضار الشوربة المجانية من مطبخ خاصكي سلطان.  حينما كنا نذهب كانت أزقة البلدة القديمة هادئة، تخلو من المارة، عدا المبكرين إلى أعمالهم ورجال البلدية الذين يحافظون على النظافة ويقومون بجمع النفايات عملاً لا قولاً كما نراهم اليوم.
أذكر طرافة أشكال الأوعية التي كنا نجلب فيها الشوربة، وكيف أن البعض كان يصحب معه وعاء كبيراً أملاً بالحصول على كمية أكثر من المغرفة التي حددتها الواقفة خاصكي سلطان، لكن من دون جدوى.  كنا غالباً نصف "طابور" بالدور ننتظر أحياناً نضج الشوربة، وأحياناً كنا ببراءة الأطفال الصغار وحذلقتهم نتدافع ونتناصر لبعضنا البعض، آملين بالعودة المبكرة من ناحية، وبالحصول على الشوربة قبل نفاد الكمية من ناحية أخرى.  ما زلت أتصور فرحة الأطفال الذين كانوا يحصلون على الشوربة.  لكن أتذكر بصورة أقوى وأوضح خيبة الأمل والحسرة التي كانت تصيب الأطفال حين تنفد الكمية.  كان البعض يحس بأنه فقد شيئاً ثميناً على الرغم من أنها شوربة بسيطة. 
في تلك السنين من ستينيات ذلك القرن، كنا، كأطفال، نحس بالرهبة حينما نشاهد وعاء الطبخ الكبير جداً،(11) وعلو المداخن والقبة المركزية فوق قاعة الطبيخ.  كان أهل القدس يأخذون الشوربة لتسد لبعضهم رمق وجبة الفطور، والحاجة كانت الدافع الأول إلى ذلك.  لكن ثمة عائلات كانت ترسل أطفالها بدافع البركة ولمذاق الشوربة الشهية المميزة الذي كان يتعذر الحصول على مثيله في مطابخ البيوت.  كانت تلك الشوربة تحلّى بالسكر في الأغلب، وقلة كانت تضيف إليها سمناً ومكسرات.  كانت مجموعة من تجار البلدة القديمة في القدس المقتدرين ترسل أحياناً من يحضر لها شوربة رغبة في مذاقها، واعتقاداً منها ببركة أكلها؛ وعليه فالشوربة في القدس، مثل سماط إبراهيم الخليل، لم تقتصر على الفقراء، بل على المقتدرين وعلى من يرغب في التذوق أيضاً.
بعد وقوع القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي في حزيران/يونيو 1967، انقلبت أوضاع السكان وتغيرت أحوالهم.  كانت عائلتي حينها قد انتقلت من البلدة القديمة إلى منطقة رأس العمود، التي تبعد نحو 2 كم إلى الشرق من أسوار القدس، وذلك لضعف البنية التحتية للبلدة القديمة، ولصعوبة تأهيل كثير من البيوت السكنية كي تتحمل تقليص المساحة السكانية الذي أحدثه تفريغ حارة الشرف وحارة المغاربة من سكانهما، الأمر الذي أدى إلى ضغط على الأحياء الأخرى لاستيعاب هؤلاء السكان، على الرغم من أن عدداً من سكان تلك الأحياء كان نزح إلى الأردن مباشرة بعد سنة 1967.
وعلى الرغم من انتقالي من البلدة القديمة، فإن ضائقة التعليم ومناهجه سرعان ما عادا بي شخصياً، لا إلى البلدة القديمة ثانية، وإنما إلى خاصكي سلطان مباشرة، لكن هذه المرة لتلقي العلم لا لتناول الشوربة.  ومن المعروف أن السلطات الإسرائيلية سارعت بعد سنة 1967 إلى فتح المدارس الحكومية التي كانت تدرس المنهج الأردني، رغبة منها في تطبيع الحياة بعد الاحتلال بالسرعة الممكنة.  لذا التحقت وأقراني بالمدرسة خاصتنا، لكن ما لبثنا أن اكتشفنا كطلاب أن المناهج تغيرت وتبدل وتحور ما فيها من معلومات ومختارات؛ فتم إحلال آيات من القرآن بدلاً من آيات سابقة، وأدخل شعر الشاعر الجاهلي السموأل بن عاديا، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.  لكن التغيير أصاب معظم الموضوعات الأدبية والثقافية، الأمر الذي جعل الطلاب في تناقض مستمر مع ما درسوه في الماضي وما يدرسونه في المناهج الإسرائيلية، وهذا أدى إلى نقاش وصل أحياناً إلى حد التصادم الفكري مع المدرسين، وبخاصة أن بعضهم لم يكن من الأكفياء المؤهلين ممن تم تعيينهم حديثاً لعزوف ورفض أغلبية المربين العمل مع السلطات الإسرائيلية في حينه.  وخلاصة القول: إن النتيجة كانت أن هذا المنهج لن يكفل لنا النجاح أو الاستمرار في التعليم الجامعي، ولابد من استبداله.
وتزامن في الوقت نفسه أن تداعى نفر(12) من المربين الأفاضل والمدرسين المخلصين، إدراكاً منهم للمشكلة وأبعادها، وبالتنسيق مع المؤسسات التربوية في الأردن، وعملوا على فتح مدارس وطنية كي تحل محل المدارس الحكومية، لتدريس المنهج الأردني.  ومن تلك المدارس كانت مدرسة دار الأيتام الإسلامية، التي اتخذت من خاصكي سلطان والمارودية ورباط بايرام جاويش مقراً لها.
حين عدت إلى هذا المجمع على مقاعد الدراسة في العام 1969/1970، بدأت علاقتي بالمرحلة الثانية تتبلور.  والواقع أنني والطلاب صدمنا بواقع المدرسة الجديد علينا.  فهي ذات مدخل معتم ودرج طويل ضيق، لها ساحات لكن ذات مستويات مختلفة؛ البلاط قديم جميل لكن فيه حفراً كبيرة وبحاجة إلى صيانة؛ الغرف إمّا واسعة جداً وإما ضيقة لا تفي بالغرض، ومن كليهما كانت القصارة تتساقط.(13)  لا توجد في المدرسة ملاعب ومختبرات ومكتبة، وبدا لنا أن الانتقال من المدرسة الراشدية إلى هذه المدرسة كالانتقال من العصور الحديثة إلى العصور الحجرية.
على الرغم من هذه الصورة القاتمة فقد استقطبت هذه المدرسة، على ضعف إمكاناتها، طلاباً كثيرين، أصبح الآن عدد منهم من مثقفي البلدة القديمة والقدس، ومن المدرسين في المدرسة ذاتها أيضاً.  وساعد في نجاح هذه المدرسة عاملان: الأول تمثل برفض السكان والطلاب للمنهج الاسرائيلي في التدريس؛ والثاني تولي إدارة هذه المدرسة مدرسون وتربويون أفاضل من أبناء فلسطين ممن عرفوا بإخلاصهم ووفائهم وثقافتهم العالية، فعوضوا بذلك عن وسائل الإيضاح والترفيه التي كانت معدومة، وعن المشكلات التي لا حل معقولاً لها.
عندما عدت إلى هذه المدرسة في أواخر المرحلة الثانوية، انتعشت ذكرياتي الأولى عن هذا المجمع.  ومع فارق الوعي بين المرحلتين، فإن اهتمامي ووعيي الأثري للمجمع لم يتجاوزا معرفتي المحدودة ليصلا إلى سبر غور تاريخه العريق.  كنت وزملائي في الصف والمدرسة نتجول بين جنبات المجمع، ننظر في نسيجه المعماري، ندرك أنه قديم ومرتبط بتاريخنا، لكن لم نكن نعرف تاريخ المجمع ولا تطوره المعماري، ولا المغزى الذي يكمن وراء اهتمام الزوار والسياح به.  ولا سر التقاطهم الصور الفوتوغرافية للواجهات والمداخل والزخارف الجميلة.
بعد حصولي على درجتي الجامعية الأولى من جامعة القاهرة في الآثار الإسلامية سنة 1977، وقع على عاتقي، مع زملاء آخرين، إنشاء قسم للعناية بالآثار الإسلامية تابع لدائرة الأوقاف الإسلامية في الحرم الشريف.  وبعد فترة وجيزة حظيت برئاسة هذا القسم حتى تاريخه.  وحينها بدأت المرحلة الثالثة من العلاقة التي ربطتني بهذا المجمع المعماري.  هذه المرحلة يمكن أن تعتبر مرحلة بداية تكون الوعي الأثري والمعماري لديّ، لا لهذا المجمع فقط، بل أيضاً للبلدة القديمة في القدس بشكل عام.  بدأت علاقتي تتنامى مع مرور الزمن، وخصوصاً عندما كنت أصحب طلاب الجامعة والمهتمين في زيارات ميدانية استكمالية لأرشدهم في العمائر والمباني الإسلامية، فكان هذا المجمع يحظى بالتقدير والإعجاب.
بلغت علاقتي بمجمع خاصكي سلطان الأوج حينما وقع اختياري على "المباني العثمانية العامة في القرن السادس عشر" لتكون موضوعاً لأطروحتي للدكتوراه في سنة 1992.  ومنذ ذلك الحين وأنا لم أنقطع عن التردد على هذا المجمع، محاولاً الإجابة عن الأسئلة المستعصية التي لم أجد لها جواباً في السابق.  كنت أزور المجمع لأحاول الإجابة عن قضية، فتظهر لي عدة قضايا جديدة بحاجة إلى إجابة شافية.  إن من المسائل المهمة التي يطرحها هذا المبنى الكبير حدوده ومكوناته حينما بني في أول الأمر في القرن السادس عشر، ومن هم المعماريون الذين بنوه.  هل هم محليون؟ وإذا كان الجواب سلباً، فمن أي المناطق قدموا؟ وهل صحيح ما أشيع من أن المهندس العثماني الذائع الصيت سنان هو الذي صمم المجمع، وإذا كان كذلك، فأين نجد أسلوبه وتأثيره في العمارة في القدس الشريف؟
إن هذه النقاط مثار الجدل والخلاف وغيرها تكتسب أهمية كبرى إذا ما أدركنا أن مجمع خاصكي سلطان هو مجمع سلطاني، كان موضع اهتمام ورعاية معظم السلاطين العثمانيين على امتداد أربعة قرون، وأن المطبخ السلطاني الذي خصص أصلاً للفقراء والصوفية من المجاورين في بيت المقدس، ما زال يقدم الطعام أسبوعياً والشوربة يومياً إلى الراغبين والمحتاجين، على الرغم من ضياع وطمس جميع أراضي الوقف، وبخاصة بعد سنة 1948.
إن هذا المجمع حينما أسس كان يتألف من أقسام عدة، بعضها ما زال قائماً، وبعضها اندثر مع الأيام والزمن.  وكان من مرفقاته وأقسامه: خان كبير لنزول المسافرين والتجار؛ مسجد ذو قباب وعقود لإقامة الصلوات وقراءة القرآن، والدعاء  للواقفة بحسن أعمالها؛ رباط مؤلف من 55 غرفة لإقامة الصوفية والفقراء والمجاورين في بيت المقدس.  وأخيراً أسس مطبخ كبير ألحق به فرن وطاحونة ومخازن عدة وسبيل لتوفير المياه العذبة للمقيمين وللطبخ.
لقد أوقفت خاصكي سلطان على مشروعها الخيري الاجتماعي الكثير من الأوقاف، لتكفل له دوام البقاء والاستمرارية.  وكانت من السخاء، بحيث أن جميع الدخل الناتج لنحو 30 بلدة وقرية فلسطينية وغير فلسطينية كان يصب في ميزانية هذا المشروع.  وأردفت هذه القرى ومزارعها وحقولها بنحو أربع قرى إضافية من وقف السلطان سليمان القانوني لدعم الوقف بعد وفاة زوجته خاصكي سلطان مباشرة.  وقد كانت هذه القرى موزعة على مناطق وولايات عدة في غزة، ونابلس، والقدس، وصيدا، وطرابلس الشام.
أشرف على إدارة هذه المؤسسات مجموعة من كبار موظفي الإدارة العثمانية.  وكان متولي الوقف يرسل من استنبول مباشرة، وكان يعاونه وتحت إدارته نحو خمسين موظفاً.  كل منهم موكل بعمل محدد وفق شروط الوقفية وتوصيف وظيفي مفصل.  فقد كان هناك شخص يشرف على غسيل الكؤوس التي يشرب بها، وآخر لتنقية الأرز، وكان هناك طباخان وثلاثة مساعدين لهم، بالإضافة إلى مرمم ورجل صيانة للحفاظ على المبنى.  وهذه أمثلة فقط لما كانت عليه هذه المؤسسة من نشاط وعطاء في القرن السادس عشر.  وقد وصلت رواتب هؤلاء الموظفين السنوية إلى ما يقرب من 79505 دراهم فضية، غير مصاريف الأكل والنفقات الأخرى الجارية.
ومع أنني أنجزت دراسة وافية رائدة عن هذا المجمع المعماري (أنظر حاشية 1) تضمنت الكثير من الصور الفوتوغرافية والمخططات الهندسية والزخرفية، مدعمة بوثائق معاصرة وأصلية، حاولت فيها جاهداً الإجابة عن معظم الأسئلة الفنية والتاريخية التي تثيرها دراسة هذا المجمع، فإنني حين أزور هذا المبنى بين الفينة والأخرى، وأرى جموع الأطفال تتناول الشوربة، أتساءل ما إذا سيقدر لأحد هؤلاء الأطفال أن يقوم مستقبلاً بنقد دراستي وتقديم وجهة نظر مغايرة، ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
وأود أن أختم هذه الذكريات بالقول إن علاقتي بالشوربة لم تنقطع.  إذ أنني وزملائي في قسم الآثار الإسلامية، حينما نفتقد الشوربة نرسل من يحضر لنا كمية منها لنتذوقها ونستمتع بها، لكن لا شيء يضاهي طعم شوربة الطفولة.  لعل الحنين إلى الماضي، إلى أيام الطفولة البريئة والحرية التلقائية، وراء هذا الشعور والموقف.  إنه لمن حسن طالعي أنني أستطيع أن أتجول في أماكن طفولتي وأتذكر الأيام الماضية من عمري ومسيرتي على النقيض من كثيرين من الشباب الفلسطينيين الذين يحول بينهم وبين أماكن الماضي وذكرياته المنفى القهري لهم.
إن ذكرياتي وعلاقتي بخاصكي سلطان في البلدة القديمة في القدس ليست ذاكرة ووجداناً؛ إنها، بالنسبة إلي وإلى كثيرين من أبناء القدس، الوجود والحياة، والاستمرارية لمستقبل أفضل، على الرغم من كل المنغصات اليومية، ومن كل الغيوم المخيمة على أجواء البلدة القديمة في هذه الأيام.  لكن الأمل بسلام حقيقي للقدس، على الرغم من أنه لا يلوح في الأفق الآن، يبقى جذوة لن تخمد أبداً.
 * أدخل الكاتب بعض التعديلات على الترجمة هذه، وأخذنا الصور المدرجة هنا من:
Sylvia Auld and Robert Hillenbrand, eds., Ottoman Jerusalem: The Living City: 1517-1917 
** باحث في عمارة القدس، يعمل رئيساً لقسم الآثار الإسلامية في دائرة أوقاف القدس.

 المصادر
1 Yusuf Natsheh, "Catalogue of Building, no. 15: Al-‘Imara al-‘Amira (Khassaki Sultan), 
In Auuld and Hillenbrand, eds., op. cit., part II, pp. 747-790.
2 David Myres, "Al-‘Imara al-‘Amira: The Charitable Foundation of Khassaki Sultan
.(959/1552)," in Auld and Hillenbrand, eds., op. cit., part I, pp. 539-581
3 غسان محبيش، وقد سجل الموضوع في جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية.
4 آمي سينغر(Amy Singer) ، وهي متخصصة بالفترة العثمانية ولها كتاب مشهور بعنوان:
Palestinian Peasants and Ottoman Officials:Rural Administration around Sixteenth-century Jerusalem (Cambridge, 1994)
5 صدر الكتاب مؤخراً في نهاية سنة 2002 بعنوان:
Constructing Ottoman Beneficence: An Imperial Soup Kitchen in Jerusalem NewYork: State University of New York
6 نشر وترجم النص التركي العثماني لهذه الوقفية السيد أسطفان في سنة 1944:
St. H. Stephan, "An Endowment Deed of Khassaki Sultan, dated the 24th May 1552,س in Auld and Hillenbrand, eds., op. cit., part II, pp. 868-881
7 المدرسة المارودية، التي عرفت في الكثير من المؤلفات خطأً بالرصاصية واعتبرت جزءاً من رباط بايرام جاويش، هي مدرسة مستقلة منفصلة عن الرباط.  في شأن هذه المدرسة والرباط انظر:
Yusuf Natsheh, "Catalogue of Buildings, no. 28: Al-Madrasa Al-Mawatdiyya (Rasasiyya)" 
In Auld and Hillenbrand, eds., op. cit., part II, pp. 868-881
8 يقوم المكتب الفني بالتعاون مع كاتب المقال بإعداد كتيب عن هذا القصر يؤمل نشره في نهاية سنة 2003، ليساهم في جهود المكتب في مشروع التوعية الجماهيرية لعمائر البلدة القديمة في القدس.
9 من الجدير بالذكر أن مدرسة دار الأيتام الإسلامية قسمان: الأول صناعي، الطلاب فيه إما داخلي يقيمون بالمدرسة وإما خارجي يذهبون بعد التدريب إلى بيوتهم؛ الثاني أكاديمي، يدرس فيه الطلاب المناهج المعتمدة في المدارس الفلسطينية الأخرى.
10 أجيزت الأطروحة من جامعة لندن، كلية الدراسات الشرقية والآسيوية (SOAS) في دائرة الفنون والآثار، أواخر سنة 1997، بعنوان:
Y.Natsheh, "Sixteenth Century Ottoman Public Buildings in Jerusalem: A Study based on the Standing Monuments and the Evidence of the Jerusalem Sijill, "Ph.D. Thesis, School of Oriental and African Studies, University of London, 1997
11 من حسن الطالع أن هذه الأوعية معروضة الآن ضمن محتويات المتحف الإسلامي في الحرم الشريف.
12 أذكر من هؤلاء الأساتذة الكرام، على سبيل المثال، كلاً من المرحوم توفيق أبو السعود، وأحمد عبد اللطيف، وحسني الأشهب.  ولا يزال كثيرون من هؤلاء المدرسين يواصلون العطاء في ميدان التعليم وفي ميادين أخرى، كالأستاذ زيدان أبو زياد، المدرس في المدرسة المأمونية، والمحامي إبراهيم قندلفت، مسؤول في وزارة الأوقاف ومستشار الوزير للشؤون المسيحية.  وفضيلة الشيخ عبد القادر عابدين، مفتي القدس وقاضي القضاة السابق (توفي في أواسط حزيران/يونيو 2003)، والدكتور أحمد فهيم جبر، عميد كلية الآداب في جامعة القدس.
13 على الرغم من الجهود الخيرة لإصلاح صفوف هذه المدرسة، فإن الأوضاع لم تتحسن كثيراً، الأمر الذي حدا مديرة المكتب الفني لمؤسسة التعاون، الدكتورة شادية طوقان، وبالتشاور مع دائرة الأوقاف الإسلامية، على إدراج هذا المجمع ضمن مشاريع نداء الشارقة الذي نظمته مؤسسة التعاون في أواخر سنة 1998، فحظي بدعم سخي.  والأمل كبير بأن تتم العناية بهذا المجمع بصورة شاملة قريباً، ووفق أفضل المستويات العلمية.

  
* لقراءة المقال كاملا الرجاء الضغط على ايقونة ال PDF الموجودة في الاعلى




































 

 

 
Copyright for Institute Of Jerusalem Studies

^Top

Privacy Policy

SiteMap

 
The Institute for Palestine Studies
 
Journal of Palestine Studies