10)
إن هذا الوضع يتطلب من المؤسسات الأهلية العاملة داخل المدينة وخارجها تطوير:
1. برامج إرشادية وتثقيفية توجه للشباب والشابات في الأحياء وفي المدارس.
2. ايجاد مراكز للرعاية الصحية والنفسية للمدمنين على المخدرات.
3. توفير المساعدات المادية لأسر المدمنين ومساعدتهم على الاعتماد على أنفسهم من خلال إقامة مشاريع صغيرة.
4. العمل على إعادة تأهيل المدمنين اجتماعياً ومهنياً والعمل على دمجهم في المجتمع.
1-11 تدهور وضع النظام التعليمي والبنية التحتية للمدارس
لقد بينا في الفصل الخاص بالتعليم المشاكل والأزمات التي يعاني منها النظام التعليمي والمدارس في المدينة. فالنظام يعاني من أزمات عديدة تتمثل في عدم ملاءمة المناهج للواقع الحياتي وعدم تمكينها للطالب من مواجهة استحقاقات القرن الحالي. ومن ناحية ثانية فإن الأساليب التدريسية وكيفية التعامل مع الطلبة تؤدي جميعها إلى اغتراب الطالب عن المدرسة وتدفع بقسم منهم إلى التسرب. فأساليب التدريس المتبعة تقليدية تعتمد على الصم والحفظ والتلقين والحشو. وتتم العملية من طرف واحد ليس للطالب أي دور فيها سوى دور المستقبل السلبي لتلك المعلومات. وإضافة إلى هذه الجوانب المتعلقة بالمناهج وأساليب التدريس، هناك البنية التحتية غير الملائمة لمعظم المدارس، وغياب التسهيلات والمرافق المختلفة. كل ذلك يشجع الطلبة على التسرب والالتحاق بسوق العمل مبكراً.
إن وضع بعض مدارس البلدة القديمة بحاجة إلى وقفة صريحة وجدية. فبدلاً من أن تمثل مراكز لاعداد انسان المستقبل وتسليحه بكافة الاسلحة لمواجهة المستقبل واستحقاقات القرن الواحد والعشرين، نراها قد تحولت إلى مراكز "لِضَب" الطلبة من "الصياعة" في الشوارع. حيث لا يتوفر في تلك المدارس أبسط الشروط والمقومات اللازمة في المدرسة: إدارة، ومعلمون مؤهلون، ونظام تدريسي وإداري وبنية خدماتية مرافقة، وأسلوب تربوي وعصري حديث يتعامل مع الطالب على أساس أنه محور للعملية التعليمية وليس وعاءً فارغاً لتسكب فيه بعض المعلومات التي يفرغها المعلم.
إننا نرى أن الاهتمام بمدارس القدس يشكل نقطة الانطلاق في تصحيح الوضع الاجتماعي والاخلاقي والمسلكي للطلبة وأفراد المجتمع. وبالتالي فإن إصلاح وضع المدارس والاستثمار فيها على كافة المستويات يجب أن يكون من الأولويات التنموية الأساسية لكافة المؤسسات الأهلية والجهات المعنية.
1-12 الأزمة المالية التي تعاني منها المؤسسات الأهلية
كنا قد أظهرنا الأوضاع المالية وموازنة المؤسسات الأهلية في البلدة القديمة. كما بينا الحجم المتواضع جداً لموازنة تلك المؤسسات وعدم قدرتها على التأثير المطلوب في المجتمع، ولو اتيحت لهذه المؤسسات الفرصة لتطوير أوضاعها عن طريق الدعم المالي اللازم، لكان بإمكانها أن تسهم في التخفيف من حدة المشاكل الاجتماعية القائمة.
1-13 تدهور الوضع البيئي
إن أوضاع البيئة في المدينة مهمة بشكل مفرط من قبل بلدية القدس، وإن مستوى الخدمات على هذا الصعيد لا يمكن مقارنتها ومستوى الخدمات المقدمة في الحي اليهودي في البلدة أو في أحياء القدس الغربية.
1-14 تدني الوعي الحقوقي والاجتماعي بين الفئات السكانية المسؤولة بشكل غير مباشر عن تدني الخدمات المقدمة، وسيادة الأوضاع الاجتماعية غير الصحية، إضافة إلى تدني الوعي الاجتماعي لدى جزء هام من سكان البلدة القديمة. وهذا الأمر يتطلب عملاً وجهداً مميزين لتنظيم برامج خاصة تهدف إلى زيادة الوعي لدى الفئات الشعبية عامة ولدى النساء بشكل خاص بشأن العديد من القضايا ذات الأهمية الكبرى: التعلم، الوعي الحقوقي، الوعي الصحي، والوعي الاجتماعي.
إن جميع هذه العوامل تسهم، كما قلنا، في تشكيل الواقع القائم بكل تجلياته ومظاهره. ويبين الشكل رقم (10) هذه العوامل، التي يمكن تقسيمها إلى عوامل موضوعية وذاتية. من هنا، فإن وضع أية برامج أو أنشطة أو مشاريع أو سياسات للتصدي لهذا الواقع وتغييره يجب أن تشمل العوامل الموضوعية والإنسان كونه جوهر عملية التغيير وهدفها وأداتها أيضاً.
شكل رقم (1): العوامل والأسباب المختلفة التي تسهم في صياغة الواقع والمشاكل الاجتماعية
في البلدة القديمة
|
|
|
تردي الأوضاع السكنية وتفاقم حدة الازدحام في السكن
|
|
|
|
الأوضاع السياسية:
· استيطان داخل البلدة
· استمرار الطوق الأمني
· تردي الأوضاع الأمنية
|
|
|
|
تدني الوعي الاجتماعي
|
|
|
|
|
|
|
|
تردي الأوضاع الاقتصادية:
· ضرائب باهظة
· ركود تجاري
· بطالة عالية
· تدهور القطاع السياحي
· تدهور القدرة الشرائية
|
|
الأوضاع الاجتماعية :
· تفشي المشاكل الاجتماعية
· حالة الاغتراب والضياع الاجتماعي
|
|
تدهور الوضع البيئي والبنية التحتية
|
|
|
|
|
|
|
الهجرة من البلدة القديمة:
· هجرة المؤسسات
· هجرة العائلات المقتدرة
· هجرة العائلات المسيحية
· هجرة الأزواج الشابة
|
|
|
الأزمة المالية في المؤسسات الأهلية ومحدودية ميزانياتها
|
|
|
|
|
|
|
|
تردي ونقص الخدمات الاجتماعية
|
|
|
|
تدهور وضع النظام التعليمي والبنية التحتية للمدارس
|
|
|
|
|
|
|
|
النقص في الخدمات الصحية كماً ونوعاً
|
|
|
|
النقص الشديد في البرامج والمراكز الاجتماعية والإرشادية المختصة (الوقائية منها والعلاجية)
|
|
|
|
|
|
|
|
غياب المراكز والمرافق الخاصة بالأطفال وقلة البرامج الإبداعية الموجهة لهم
|
|
|
|
غياب المراكز الخاصة بالمسنين
|
|
|
|
|
|
|
|
2- أبرز المشاكل الاجتماعية في البلدة القديمة
سنحدد في هذا القسم أهم المشاكل الاجتماعية السائدة والبارزة في مجتمع البلدة القديمة:
1- مشكلة تفشي المخدرات بشكل متزايد وخاصة بين صفوف الشباب والرجال.
2- التفكك الأسري نتيجة لعوامل عدة يقف على رأسها تأثير الوضع الاقتصادي أو موت أو اعتقال رب الاسرة أو انحرافه مما يدفع الأسرة إلى التفكك الاجتماعي.
3- ضعف الترابط الاجتماعي بين السكان بشكل عام وبين حارة وأخرى أو جار وآخر.
4- عمالة الأطفال وانتشارها (10-15 سنة) مما يدفع الكثير منهم إلى ترك المدرسة نهائيا.
5- التسرب من المدارس وخاصة في المرحلة الثانوية لأسباب ورد ذكرها سابقاً.
6- انتشار ظاهرة الزواج المبكر حيث أن 43% من النساء قد تزوجن في سن مبكرة (أقل من 16 سنة) فيما تصل نسبة الزواج في سن 17-18 سنة إلى 26%. وبمعنى آخر فإن 69% من النساء المتزوجات كن قد تزوجن وهنّ دون الثامنة عشرة من العمر. ولذلك آثار اجتماعية وصحية ونفسية عميقة لدى النساء بشكل خاص.
7- الضغوط النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها فتيات البلدة القديمة وتأثيرها على صحتهن بشكل عام إضافة إلى كثرة الحمل (44% من النساء المتزوجات حملن 7 مرات فاكثر، و54% من النساء المتزوجات أسقطن مرة أو أكثر عند الحمل. و28% من النساء المتزوجات أنجبن 8 أطفال أو أكثر ماتوا بعد الولادة مباشرة.(11)
8- الهجرة من البلدة القديمة وخاصة العائلات المقتدرة مالياً، وكذلك الأزواج الشابة.
9- ظاهرة الاغتراب وخاصة بين صفوف المثقفين والكوادر السياسية التي كانت نشطة في المراحل السابقة، وفقدان الثقة بقدرة القوى السياسية والمؤسسات الرسمية الفلسطينية والعربية على مواجهة الواقع وتغييره نحو الأفضل.
10- المشاكل التي تبرز بين المالك والمستأجر على خلفية إصرار الأول على إخراج الثاني والسكن مكانه بسبب سياسة إسرائيل الرامية إلى سحب هويات مَن لا يثبت أن مركز حياته هو القدس. هذا علاوة على جشع معظم المالكين وإصرارهم المستمر على رفع الأجور بما لا يتلاءم ومعدلات الدخل الموجودة.
11- المشاكل التي تنشأ بين أفراد العائلة الواحدة حول السكن في البيت، فكل شخص يحاول أن يحصل على غرفة من البيت مع أسرته، للحصول على إثبات بأنه يسكن في المدينة وبأن مركز حياته هي القدس وذلك لكي يدافع عن هويته ووجوده داخل المدينة. وهذا الوضع لم يؤد إلى المشاحنات والخلافات الأسرية فحسب، بل أن الأمور وصلت في عدة حالات إلى الاعتداء والاشتباك واستخدام أدوات عنيفة. وفي إحدى الحالات حصلنا على معلومات مفادها أن أحد الأبناء ضرب والدته وزج رأسها لرفضها منحه الغرفة التي تسكنها له ولزوجته، وقد كان يسعى إلى اثبات أن مكان سكنه هو القدس.
12- المشاكل والمشاجرات التي تنشأ بين الحين والآخر بين مجموعات من الشباب المسلمين والمسيحيين والتي يفتعلها في معظم الحالات أشخاص مشبوهون أمنياً واخلاقياً بهدف إشعال فتيل الفتنة الطائفية. وفي معظم الحالات تكون الفتيات هن الضحية وهن الوسيلة التي تستخدم لافتعال هذه المشاكل، ولكن يتم وضع حدٍ لها في كل مرة بفعل وعي وانتماء أهل البلدة على اختلاف طوائفهم الدينية.
13- مشكلة الفراغ الذي يعانيه شباب وشابات البلدة القديمة وتحول هذا الفراغ إلى ممارسات سلبية مثل : الزعرنة، وملاحقة الفتيات والطالبات والتحرش بهن لفظياً وجسدياً وخاصة عند مغادرتهن المدرسة، مثلما هو الحال مع السياح وخاصة النساء والشابات.
14- المشاكل والمشاجرات التي تحدث بين الأسر بسبب زواج بعض الفتيات المسيحيات من شباب مسلمين وما يرافقها من محاولات التحريض وشحن العواطف والحماس، وانعكاسات تلك المشاكل على العلاقات الاجتماعية والانسانية بين الفئات الدينية المختلفة، بشكل عام، والعائلات المعنية بشكل خاص. وقد ساهمت هذه الحوادث في حذر العائلات أو خروج بعضها من البلدة القديمة إلى أحياء أخرى خارجها.
هوامش:
1 رزق الله-خضر، نجوى، صفحة 29.
2 ندوة حول السياسات الإسرائيلية تجاه مؤسسات القدس، مصدر سبق ذكره.
3 صندوقة، هائل، الحياة الاقتصادية وامكانيات التنمية في البلدة القديمة، مصدر سابق، صفحة 1.
4 المصدر السابق، صفحة 2.
5 كالوتي، هناء، 1996.
6 المصدر السابق.
7 المصدر السابق.
8 اذا كان هناك 8 الآف متعاطي للمخدرات في مدينة القدس ككل، تكون حصة البلدة القديمة، عندئذ:
29,2 × 8 الآف = 1163 متعاطياً
2008.7 الف
9 رزق الله-خضر، نجوى، مصدر سابق، صفحة 48.
10 المصدر السابق، صفحة 81.
11 لمزيد من التفاصيل راجع دراسة الباحثة عن البلدة القديمة من ص 38-61.